ميرزا حسين النوري الطبرسي
267
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
يعبر إلى الوقف ، وسوراء « 1 » وفي صحبته وهبان السلمي وأبو كردان ، وجماعة من المكارية طلعوا من المشهد بليل وأقبلوا إلى أبي حبيش ، قال بعضهم لبعض : هذا وقت كثير فنزلوا ونزل أبو البقا معهم ، فنام فرأى في منامه أمير المؤمنين ( ع ) وهو يقول له : يا أبا البقا فارقتني بعد طول هذه المدة عد إلى حيث كنت ، فانتبه باكيا فقيل له : ما يبكيك ؟ فقصّ عليهم المنام ، ورجع فحيث رأينه بناته صرخن في وجهه ! فقصّ عليهن وطلع وأخذ المفتاح من الخازن أبي عبد اللّه بن شهريار القمي ، وقعد على عادته وبقي ثلاثة أيام ، ففي اليوم الثالث أقبل رجل وبين كتفيه مخلاة كهيئة المشاة إلى طريق مكة ، فحلها وأخرج منها ثيابا لبسها ، ودخل إلى القبة الشريفة وزار وصلى ودفع إليه دينارا ، وقال : ائت بطعام نتغذى ، فمضى القيم أبو البقا وأتى بخبز ولبن وتمر ، فقال له : ما يوافق هذا لي ، ولكن امض به إلى أولادك يأكلونه ، وخذ هذا الدينار الآخر واشتر لنا به دجاجا وخبزا ، فأخذت له بذلك ، فلما كان وقت صلاة الظهر صلى الظهرين وأتى إلى داره والرجل معه فأحضر الطعام وأكلا وغسل الرجل يديه وقال لي : ائتني بأوزان الذهب ، فطلع القيم أبو القبا إلى زيد بن واقصة وهو صائغ على باب دار النقي بن أسامة العلوي النسابة ، فأخذ منه الصينية وفيها أوزان الذهب وأوزان الفضة فجمع الرجل جميع الأوزان ، فوضعها في الكفة حتى الشعير والأرز وحبة الشبه وأخرج كيسا مملوءا ذهبا وترك منه بحذاء الأوزان وصبه في حجر القيم ، ونهض وشد ما تخلف معه ومد مداسه « 2 » فقال له القيم : يا سيدي ما أصنع بهذا ؟ قال له : هو لك ، قال : ممن ؟ قال : من الذي قال لك ارجع حيث كنت ، قال لي : اعطه حذاء الأوزان ولو جئت بأكثر من هذه الأوزان لأعطيتك فوقع القيم مغشيا عليه ومضى الرجل فتزوج القيم بناته وعمر داره وحسنت حاله .
--> ( 1 ) قال الفيروزآبادي : الوقف قرية بالخالص شرقي بغداد . وسوراء : موضع بالعراق . ( 2 ) المداس بفتح الميم : الذي ينتعله الانسان . وفي نسخة المطبوعة من فرحة الغري « ما تخلف عنه وبذل لباسه » بدل هذه الجملة .